محمد بن جعفر الكتاني

77

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

هل في هذا المسجد ولي من أولياء اللّه تعالى ؟ . فما أتم كلامه الذي خطر بباله حتى جذبه رجل من خلفه وقال له : يا هذا ؛ واللّه ما في الصف الذي أنت فيه إلا خمسون رجلا لو سألوا اللّه في القيامة لقامت ! ! . فالتفت خلفه فلم يجد أحدا إلا السارية التي هو مستند عليها . . . » ، انظر تمام كلامه . ومنها : أنها تعرف عند الأولياء وأهل اللّه تعالى بالزاوية . نقل ذلك عن الشيخ الولي المحبوب سيدي عبد الرحمن المجذوب . ومنها : أن اجتماع الأولياء على الأمر المهم يكون فيها . كما شهدت بذلك الكشوفات والمرائي ، تأدبا مع سيدنا ومولانا إدريس ، إذ هو إمامهم ، والسبب في وصولهم إلى الإيمان فما بعده من الخصوصيات ، وهم في صحيفته وميزانه . ومنها : أنها دار المحبة والتعظيم لآل البيت وللعلماء والمنتسبين . وهؤلاء الطوائف الثلاث معظمون بها أكثر من غيرها ، وناهيك بذلك . ومنها : أنها لم تزل من يوم بنيت دار الفضل والدين والسنة والجماعة . كما نقل عن الشيخ زروق أنه قال في بعض تعاليقه : « إن ثلاث مدائن بالمغرب أكثر الناس صلاة وديانة ، وهي : غرناطة وتونس ، وفاس . قال - نقلا عن ابن مرزوق - وفاس أكثر المدينتين المذكورتين صلاة ! » . ومنها : أنها دار الخيرات والبركات ، والنعم الكثيرة المتواليات ، وذلك ببركة دعاء بانيها لها بذلك ، اقتداء بجده صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه للمدينة ، وبسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في دعائه لمكة . ومنها : أنها محفوظة - إن شاء اللّه تعالى - من استيلاء الكفار عليها ، وانحياشهم على وجه الأخذ إليها ، على ما يفيده ما نقل عن غير واحد من الأخيار ، من أنه رأى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم واقفا على جبل القلة خارج باب الجيسة وهو يقرأ سورة : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . [ قريش : 1 - 5 ] ويشير بآخرها إليها تأمينا لها من كل ما يخاف ويتقى ، ببركة هذا الإمام رضي اللّه عنه . تمم اللّه علينا نعمته ، وأدام عليها وعلى أهلها منته [ 75 ] وعافيته ، وحقق فيه رجاءنا ، وبلغ منه آمالنا . . . آمين . ومنها : أن سكانها أحدّ أهل المغرب أذهانا ، وأشدهم فطنة ، وأرجحهم عقولا وألينهم قلوبا ، وأكثرهم صدقة ، وأعزهم نفوسا ، وألطفهم شمائل وطباعا ، وأقلهم خلافا على الملوك ، وأكثرهم طاعة لولاتهم وحكامهم . ومنها : أنه ورد في فضلها حديث وجد على ما قيل - في كتاب دراس بن إسماعيل بخطه ، عن أبي هريرة مرفوعا : « ستكون بالمغرب مدينة يقال لها فاس ، أقوم أهل المغرب قبلة وأكثرهم صلاة ،